السيد كمال الحيدري
81
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
غير منصبّ في ذلك المحور ، وهذا يعني أن القيمة الاحتمالية الكبيرة التي اكتسبها هذا المحور نتيجة لتراكم تلك القيم ليست إلا جزءاً كبيراً من قيمة العلم الإجمالي نفسه . وهكذا نعرف أن مردّ المصادرة في ضوء هذا التحليل إلى أن محوراً معيّناً قد يمتصّ الجزء الأكبر من قيمة علم عن طريق تجمّع القيم الاحتمالية التي تمثّل ذلك الجزء فيه ، وهذا يعني حصوله على قيمة احتمالية كبيرة ، وتتحوّل هذه القيمة إلى يقين . وأما القيمة الاحتمالية الصغيرة المضادّة التي لم يمتصّها فتفنى لضآلتها أمام تلك القيمة الاحتمالية الكبيرة . وتواجه المصادرة المفترضة بعد هذا سؤالًا عن حدود تلك القيمة الاحتمالية الصغيرة التي تفنى ، فما هي درجة الضآلة اللازمة لفناء القيمة الصغيرة وتحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة إلى يقين ؟ ونحن نعرف من واقع ممارسة الإنسان الاعتيادي لليقين الذاتي أن الناس يختلفون في هذه النقطة . فدرجة من تراكم القيم الاحتمالية في محور معيّن قد تؤدّي عند إنسان إلى تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة الناتجة عن ذلك التراكم إلى يقين وانعدام القيمة الاحتمالية المضادّة ، بينما لا تحصل هذه النتائج عند إنسان آخر إلا إذا بلغ تراكم القيم الاحتمالية في محور معيّن درجةأكبر . وليس من الضروريّ للمصادرة التي يحتاجها الدليل الاستقرائي أن تحدّد درجة التراكم التي تؤدّي إلى تلك النتائج ، بل يكفي لكي تؤدّي المصادرة مهمّتها أن تقرّر من حيث المبدأ : أن تراكم القيم الاحتمالية في محور وامتصاصه لجزء أكبر فأكبر من قيمة العلم يصل إلى درجة تؤدّي